السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 104
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
والإضافة الحاصلة بين المكين والمكان لا يعقل أن تختلف في الجوهر والعرض ، فكما أنّ كون زيد في الدار المغصوبة لا يوجب كونه غصباً ، فكذلك كون الصلاة فيها ، فالتركيب بينهما انضمامي لا اتّحادي « 1 » ، انتهى ملخّصاً . وفيه موارد كثيرة للنظر نعدّ مهمّاتها : منها : أنّ عدّ الصلاة من مقولة الوضع واضح الفساد ؛ لأنّها من الماهيات الاختراعية المركّبة من عدّة أمور اعتبارية ومقولية ، ومثل ذلك لا يمكن أن يندرج تحت مقولة ، ولا يكون من الماهيات الأصيلة . هذا إن أريد بالصلاة نفسها . وإن أريد أجزاؤها فهي لا تكون من مقولة الوضع فقط ، بل الركوع - مثلًا - إذا كان من فعل المكلّف ، ويكون الهويّ جزءه ، فلا محالة يكون عبارة عن الحركة من الاستقامة إلى انحناء خاصّ تعظيماً ، ويكون نفس الانحناء بالمعنى المصدري من قبيل الحركة في الأين ، ويكون من مقولته ؛ بناءً على كون الحركة في كلّ مقولة من هذه المقولة . فماهية الركوع إذا كانت الانحناء الخاصّ تعظيماً ، لا تندرج تحت مقولة ؛ لأنّ كونه تعظيماً من مقوّماتها ، وهو خارج عن ماهية المقولة ، وجزؤها من مقولة الأين . وبالجملة : الفعل الصادر من المكلّف هو الحركة من الاستقامة إلى الانحناء ، وتبديل الأوضاع لازمه ، وما هو جزء الصلاة - على الفرض - هو الفعل الصادر منه ، لا الأوضاع المتلاصقة على زعمه ، مع ما في تلاصق الأوضاع من المفاسد . ومنها : أنّ الغصب ليس من المقولات ؛ لأنّه هو الاستيلاء على مال الغير
--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 424 - 427 .